محمد بيومي مهران
61
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عبادة الحق دون معارضة أو خصام « 1 » . هذا ، وقد انفرد القرآن الكريم - دون غيره من الكتب المقدسة - بأخبار إبراهيم ورحلته إلى الحجاز ، وأنه ترك هناك ولده إسماعيل - وكذا زوجته هاجر - وإنه فعل ذلك امتثالا لأمر اللّه ، ورغبته في نشر الإيمان باللّه ، في بيئة جديدة ، وفي مناخ جديد ، بعد أن قام بذلك في العراق وسورية ، وفلسطين ومصر ، ليربط ولده وبكره ، بما ارتبط به هو من قبل ، فإبراهيم الخليل يرجع في نسبه الأول إلى العرب البادية - كما يسميهم الأخباريون - والتي هاجرت في فترة لا نستطيع تحديدها على وجه اليقين من بلاد العرب إلى الرافدين « 2 » . وأخيرا ، فإن القرآن الكريم - بعكس التوراة - إنما ينظر إلى إبراهيم ، على أنه أبو الأنبياء ، حيث أخرج اللّه من صلبه أنبياء بررة ، حملوا الراية وتوارثوا المشعل « 3 » ، وهو خليل اللّه « 4 » ، وهو الأسوة الحسنة للمؤمنين جميعا « 5 » ، إذ « كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 6 » ، ومن ثم فقد أوحى اللّه إلى حبيبه ونبيه المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه - « أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 7 » » ، ومن هنا فلا يرغب عن ملته إلا من سفه نفسه « 8 » ، ثم هو - أول من أعطى المسلمين اسمهم « 9 » ، وأول من
--> ( 1 ) شاهين مكاريوس : تاريخ الأمة الإسرائيلية ص 15 ( 2 ) أنظر : كتابنا إسرائيل ص 195 - 196 ( 3 ) سورة الأنعام : آية 84 - 87 ( 4 ) سورة النساء : آية 125 ( 5 ) سورة الممتحنة : آية 4 ( 6 ) سورة النحل : آية 120 - 121 ( 7 ) سورة النحل : آية 123 ( 8 ) سورة البقرة : آية 130 ( 9 ) سورة الحج : آية 78